السيد محمد حسين الطهراني

6

معرفة المعاد

يقولون : لن نؤمن حتّى تنزل علينا الملائكةُ ! لكنّ نزول المَلَك ملازم لصفاء الروح وتزكية النفس ؛ فالنبيّ كان يرى الملك لأنّ قلبه كان ملكوتيّاً ، فذلك القلب الصافي المشرق ، وذلك الضمير الواعي الطاهر يمكنه أن يرى المَلَك عياناً . فطهّروا أنتم أيضاً قلوبكم بأوامر الله وتعاليم هذا النبيّ ، واجلوها من صدأ الشهوة والغضب وخواطر النفس الأمّارة ، واضطرابات الخيالات التمويهيّة لتسكن وتستقرّ ليمكنكم مشاهدة المَلَك ! أمّا والحال أنكم لم تؤمنوا بعدُ ، فما برحتم مشركين مدنّسين بالرذائل الأخلاقيّة وقبائح الأعمال ، فأنى لقلبكم المدنّس المضطرب أن يتمكّن من رؤية المَلَك ؟ ! عليكم أن تؤمنوا بالله سبحانه تبعاً لأمر هذا النبيّ ، ليتجلّى نور الله في قلوبكم شيئاً فشيئاً بالأعمال الصالحة والنزعات الحميدة إلى عالم الغيب . أمّا رؤية الله فليست بالأعين التي في الرأس ، بل بعين الباطن ، كما أنّ لقاءه إنّما يحصل بالقلب والوجدان والضمير ، وسيزول الكدر وينجلي من القلب تدريجياً باتّباع أوامر النبيّ والعمل بالقرآن الكريم ، فتتّجهون إلى مقصد الإنسانيّة . وستزول الملكات الرذيلة تاركة محلّها للملكات الحسنة التي تظهر بالإيمان والمجاهدة والعبوديّة . رؤية الله بنظر القلب ، ومستلزمة لتزكية النفس إنّ لقاء الله مترتّب على الإيمان به واتّباع نبيّه ، لأنّ القلب سيطهر آنذاك فيجد قابليّة عكس أنوار العالم المجرّدة الملكوتيّة ، ولربّما أمكن له رؤية الملائكة أيضاً ، بَيدَ أنّ ذلك يحصل بعد الإيمان والعمل الصالح لا قبلهما ، وإلّا لزم منه ترتّب العلّة على المعلول ، وهو محال ! ثمّ إنّ عقلكم ووجدانكم يحكمان بأنّ عليكم الرجوع إلى النبيّ في هذا الأمر والتسليم لأمره ، فرجوع الجاهل للعالم من الأحكام الفطريّة والعقليّة . وعلى الإنسان